عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

382

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

جئت من بعدذا وذاك أخيرا * فلهذا نظمي على الفتح جاء وكان له جاريتان إحداهما اسمها غزال والأخرى دام السرور فاتفق أنه باعهما ثم ندم على ذلك فقال : بجاريتي كنت قرير عين * وأفق مسرتي بهما منير فنفر صرف أيامي غزالي * فلا دامت ولا دام السرور وله غير ذلك مما لا يحصى وكان من أجلاء عصره رحمه الله تعالى انتهى وفيها مصلح الدين المشتهر بالدرزاداة الحنفي والإمام العلامة قال في العقد المنظوم قرأ على أفاضل عصره منهم محي الدين قطب الدين زادة وصار ملازما من المولى خير الدين معلم السلطان سليمان ثم تنقل في المدارس إلى أن قلد قضاء المدينة المنورة ويحكى أنه لما دخل الحرم أعتق مماليكه واجتهد في أداء مناسك الحج وكان صاحب يد في العلوم سهل القياد صحيح الاعتقاد سمحا جوادا إلا أن فيه خصلة ابن حزم الذي قيل فيه لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان وعلق حواشي في أثناء دروسه على بعض المواضع من شرح المفتاح للشريف الجرجاني وتوفي بعد أن تمم أعمال حجة بمكة المشرفة ودفن بالبقيع انتهى وفيها القاضي كمال الدين محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد بن يوسف بن أبي بكر الزبيري الصفدي ثم الدمشقي الحنفي الشهير بابن الحمراوي قال في الكواكب قال والدي حضر كثيرا من دروسي وذكر أن مولده سنة تسع وتسعمائة وتولى وظائف متعددة كنظر النظار ونظر الجامع الأموي والحرمين الشريفين وكان الحرب بينه وبين السيد تاج الدين وولده محمد قائمة وكان هو المؤيد عليهما وكان من رؤساء دمشق وأعيانها المعدودين جوادا له في كل يوم أول النهار وآخره مائدة توضع بألوان الأطعمة المفتخرة وكان ذا مهابة وحشمة ووجاهة لا ترد شفاعته في قليل ولا كثير وكان ينفع الناس بجاهه ويكرم القادمين إلى دمشق من أعيان